الشيخ المفلح الصميري البحراني
297
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
اختلفوا في جواز عتق الكافر وعدمه ، ولم يقع بينهم اختلاف في عتق المخالف ، ويدل عليه قوله : ( والكافر خبيث بغير خلاف ) ، فلو أراد بالمؤمن ضد المخالف من المسلمين لقال : والمخالف خبيث . وأيضا يلزم من قوله ( اختلف القائلون باشتراط الإسلام في اشتراط الإيمان ) ، خروج السيد وابن إدريس من هذا التقسيم ، لأنهما قائلان بعدم إسلام المخالفين ، والخلاف « 84 » الذي ذكره بين القائلين بإسلامهم ، فلا يدخلان فيه ، فلا يصح الاستدلال بقولهما على مطلوبه . وانما يصح استدلاله بقول من يقول بإسلام المخالف ، وهو يمنع من عتقه . الوجه الثاني : الذي فيه النظر ، قول فخر الدين : والكافر خبيث إجماعا ، فهذا الاستدلال غير مطابق للقاعدة التي يبحث عنها ، لأن بحثه في جواز عتق غير المؤمن من المسلمين ، بدليل قوله ( اختلف القائلون باشتراط الإسلام في اشتراط الإيمان ) ، فالكافر لا مدخل له في هذا البحث ، فكان ينبغي الاستدلال ( بخبث المخالف ، لأنه المبحوث عنه ( عنده ) « 85 » والكافر قد مضى البحث فيه في المسألة السابقة ، فالاستدلال ) « 86 » بخبث الكافر غير مطابق للبحث . والتحقيق : أن المسلمين اختلفوا في هذه المسألة على قولين بعد اتفاقهم على اشتراط الإيمان في كفارة قتل الخطأ ، فالشيخ في المبسوط والخلاف ، وابن الجنيد من الإمامية ، وعطا ، والنخعي ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه من العامة ، جوزوا عتق الكافر في جميع الكفارات عدا كفارة قتل الخطأ ، وباقي الإمامية والشافعي ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق من العامة منعوا ذلك ، والجميع
--> « 84 » - في « م » : ( فالخلاف ) وفي « ن » : ( في الخلاف ) . « 85 » - من « ر 1 » . « 86 » - ما بين القوسين من النسخ وليس في الأصل .